اسماعيل بن محمد القونوي
13
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لكلام المحققين حيث أضاف التعريف إلى الموصول بخلاف قول الكشاف ولعل لهذا عدل عنه وقيل ولا يخفى ما فيه معرضا على تحقيقه قدس سره فإن تخصيص الذي أو تصاريفه دون من وما مما ليس فيه آل لا وجه له وإنما دعاه له ظاهر كلام الكشاف والتعريف في الذين ولذا عدل عنه المصنف إلى قوله تعريف الموصول إشارة إلى أن الزمخشري إنما اقتصر عليها لأنها أم الباب انتهى فحمل الموصول في كلام المص على مطلق الموصول وجعل ما ومن محتملا للأقسام التي في ذي اللام وهذا غفلة من قوله والمراد به ناس بأعيانهم ( كأبي لهب وأبي جهل والوالد بن المغيرة ) واحتمال ما ومن ونحوهما مما ليس فيه آل إلى تلك الأقسام مطلوب البيان من العلماء الأعيان . قوله : ( وأحبار اليهود ) لا يعرف بهذا أعيانهم كما عرف أبو لهب ونظرائه من المشركين بأعيانهم إلا أن يقال إنهم أيضا معلومون بأشخاصهم لكن عبر بهم روما للاختصار وفيه ما فيه والوجه في كونهم معهودين هو أن هؤلاء الكفرة هم المشهورون بالكفر وإيذاء الرسول عليه السّلام فهم بذلك كالحاضر في الذهن وكالمعلوم المخاطب وهذا المقدار كاف في العهد الخارجي « 1 » فهي تدل على عدم نفع إنذارهم بعبارتها وعلى عدم نفع غيرهم بدلالتها فهي شاملة عامة إلى جميع المصرين على الكفر إلى يوم الحشر قدم التعريف العهدي لأنه الأصح رواية ودراية وأنه لا يحتاج فيه ما يحتاج في الجنس . قوله : ( أو للجنس متناولا ) فيدخل هؤلاء المعهودون دخولا أوليا نقل عن ابن مالك متناولا كل من صمم وغيرهم دون أن يقول صالح التناول لهم ولغيرهم إشعار بأنه جعل عاما خصه قرينة الإخبار بما يلزم الإصرار ويستلزمه من باب قوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] وقوله : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ البقرة : 284 ] لا مطلقا قيد به لا يؤمنون وإن لم يكن من مذهبه أن يجب عمومه لقوله في سورة الطلاق في قوله تعالى : إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ [ الطلاق : 1 ] لا عموم ولا خصوص في النساء ولكنه اسم جنس للإناث من الأنس وهذه الجنسية معنى قائم في كلهن وفي بعضهن فجاز أن يراد بالنساء هذا وذاك فإذا قيل لعدتهن علم أنه أطلق على بعضهن وهن المدخول بهن من المعتدات بالحيض أقول هذا الذي ذكروه وفي هذا المقام كما ترى لا يخلو عن تكلف فإن محصول كلام القاضي وصاحب الكشاف رحمهما اللّه أن التعيين للمخبر عنه إنما جاء من مفهوم الخبر والمقرر الثابت في علم العربية وقانون الاستعمال أن للمخبر عنه لا بد أن يكون متعينا عند المخاطب قبل مجيء الخبر حتى يفيده الكلام الملقى إليه فالإخبار ثبوت مفهوم الخبر للمخبر عنه متوقف على تعيين المخبر به عند المخاطب قبل ورود الخبر فلو توقف تعيين المخبر عنه عنده على ورود الخبر يلزم الدور فالأولى عندي أن يكون هذا من باب إسناد حكم البعض إلى الكل على طريقة بنو فلان قتلوا زيدا والقاتل واحد منهم .
--> ( 1 ) وقيل ويجوز أن تكون القرينة ما أسند إليه وهو استواء الإنذار وعدمه وهذا بناء على أن القرينة قد تكون متأخرة عن سماع اللفظ كقرينة الموصول وهي صلته فاندفع ما قيل يرد عليه أن القرينة لا بد أن تكون مقارنة بسماع اللفظ وههنا متأخرة عنه ولعله لهذا صدره بقوله ويجوز المشعر بضعف الكلام .